إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

403

الإعتصام

وهذا الوجه هو الذي مال بأكثر المتأخرين من عوام المبتدعة إذا اتفق أن ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء فيراه يعمل عملا فيظنه عبادة فيقتدي به كائنا ما كان ذلك العمل . موافقا للشرع أو مخالفا . ويحتج به على من يرشده ويقول كان الشيخ فلان من الأولياء وكان يفعله وهو أولى يقتدى به من علماء الظاهر . فهو في الحقيقة راجع إلى تقليد من حسن ظنه فيه أخطأ أو أصاب . كالذين قلدوا آباءهم سواء . وإنما قصارى هؤلاء أن يقولوا إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الأمور سدى . وما هي إلا مقصودة بالدلائل والبراهين مع أنهم يرون أن لا دليل عليها ولا برهان يقود إلى القول بها . فصل هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت أو الأخذ فيها بالنظر الأول ولا يكون ذلك من راسخ في العلم ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعنى - والله أعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لان الفهم راجع إلى القلب فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم وما تقدم أيضا من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا إلى آخره وقد وقع لابن عباس تفسير ذلك على معنى ما نحن فيه فخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وسعيد بن منصور في تفسيره عن إبراهيم التيمي قال خلا عمر رضي الله عنه ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد فأرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة - زاد سعيد وكتابها واحد - قال فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين إنما أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما أنزل وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لكل قوم نيه رأى فإذا كان كذلك اختلفوا وقال سعيد فيكون لكل قوم فيه رأى فإذا كان لكل قوم فيه